علمي ، ثقافي ، اجتماعي ، تربوي ، منوع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» علاج السحر وعلاج المشاكل الزوجية وجلب الحبيب ارجاع المطلقة وجواز العانس
من طرف زائر الإثنين أغسطس 10, 2015 5:55 am

» استضافة مجانية - استضافة كوكب التقنيه بدون اعلانات مع منشئ مواقع
من طرف زائر الأربعاء يوليو 29, 2015 10:16 am

» احلى شيء عن الابتسامة
من طرف زائر الإثنين أبريل 13, 2015 1:54 pm

» الفرق بين الشخصية اﻻيجابية والشخصية السلبيةالشخصية الإيجابية: أول ما يلفت نظرها نقاط القوة. الشخصية السلبية:أول ما يسترعي انتباهها نقاط الضعف. الشخصية الإيجابية: اهتمامها بإيجاد حلول للأزمات. الشخصية السلبية: تثير المشكلات لأنها تبحث عن النقائص والعيوب.
من طرف ahmedrajaa41 الجمعة ديسمبر 19, 2014 11:08 am

» من روائع الشعر
من طرف ahmedrajaa41 الجمعة ديسمبر 19, 2014 10:24 am

» قطوف من الحكمة
من طرف ahmedrajaa41 الأربعاء سبتمبر 24, 2014 10:50 am

» حكمة من ذهب
من طرف ahmedrajaa41 الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:47 am

» لنعلم اطفالنا التسامح
من طرف عبد الستار الجمعة أغسطس 08, 2014 2:35 am

» لمناسبة حلول عيد الفطر
من طرف عبد الستار الجمعة أغسطس 01, 2014 3:50 am

» وصفة لتبييض اﻻسنان
من طرف ahmedrajaa41 الخميس يوليو 24, 2014 5:37 am

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 28 بتاريخ الجمعة نوفمبر 15, 2013 11:54 pm
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني





شاطر | 
 

 رواد قصيدة النثر في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedrajaa41



عدد المساهمات : 1784
تاريخ التسجيل : 23/05/2012
العمر : 26
الموقع : البصرة

مُساهمةموضوع: رواد قصيدة النثر في العراق   الثلاثاء يناير 08, 2013 2:10 am

نتوقف فحسب، في بضع مقاربات مختصَرَة عن كتاب لنا لم يُنشر عن الموضوع، أمام مَنْ حاول بقصديةٍ ووعي نقديّ أن يكتب الشعر المنثور الذي نسميه اليوم، بكثير من الإطلاقية، «قصيدة النثر». أما أولئك الذين كتبوا عفو الخاطر نصوصاً نثرية شاعرية، من دون تأمل في معنى الشعر والتخوم الفاصلة أو الواصلة بينه وبينه وبين النثر، فليسوا في حقلنا. هذه النقطة المنهجية ضرورية لأن هناك اليوم جهوداً عربية تأصيلية تجد في كل نثر حالم قليلاً أصلاً لقصيدة النثر. بل تجد أن أصول قصيدة النثر مزروعة في إرث الماضي الأدبي العربيّ على أساس أنه يحتوي منذ البدء على كل أمثول، وهذا موقف أيديولوجي.

Tahet_66_BTahet_66_C

منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى عشرينيات القرن الماضي انبثقت كتابات نثرية عربية، عاطفية، رومانسية في جوهرها، متألمة وذات مسحة شاعرية لا يمكن وضعها في السياق الراهن. في الفترة المذكورة ظهر أيضاً في بلاد الشام والعراق اتجاه أدبي يَفترضُ وجود أرضٍ مُشترَكة بين الشعر والنثر من دون القوانين التقليدية التي اعتبرتْ لقرونِ طوال لصيقة بالفن الشعري. لقد جرتْ إزاحة صغيرة لمفهوم الشعر عن مركزه الراسخ. كما جرى قبل ذلك إعادة الاعتبار لأفضل ما في النثر من أمكانات يمكنها ملامسة الفضاء الشعري الرفيع. لا بأس من التذكير بأن أول قصيدة نثر تـُعْزى للريحاني (ت 1940) مكتوبة عام 1905. فقد أصدر الريحاني عام 1910 ما يُعتبر، حسب مؤلفها، مجموعة عربية من الشعر المنثور وهي «هتاف الأودية». وبعيداً عن الجغرافيات الأدبية المحلية العربية الرائجة اليوم، يُذكر أن بعض روّاد النهضة في جميع أقطار العالم العربي قد اشتركوا، منذ العشرينيات، في الحماسة لتلك الإزاحة الصغيرة الجوهرية. هناك ثلاثة رواد أساسيين لقصيدة النثر في العراق هما روفائيل بطي، ومراد ميخائيل وحسين مردان، يوجد بينهم وبعدهم زمنياً من كان أكثر أو أقلّ حماسة للشعر المنثور مثل معروف الرصافي وشكري الفضلي ومير بصري وأنور شاؤول ومحمد بسيم الذويب وحسين تيمور (لعله اسم مستعار) وفي بداية الستينيات فاضل العزاوي.

فالرصافي (1875 - 1945) لم يكن محض شاعر كلاسيكي مهمّ في تطور الشعرية العراقية في القرن العشرين، لقد كان أيضاً مفكِّراً بالمعنى الممكن للكلمة في حالته، ومجدّداً داعياً إلى الحرية والتفكير النقدي. وبرغم القسوة السياقية التي حكمت جيله، يبدو الرصافي شاعراً متمرّداً حقيقياً. إن سيطرته على أدواته الشعرية الكلاسيكية وشهرته بها لم تكن تمنعه، في لحظة بارقة، أن يدافع عن شكل شعري مستجدّ بالنسبة لثقافة جيله.

ففي مقالة له بعنوان: «الشعر» يقول: «هذا التعريف يتناول المنظوم والمنثور من الشعر. وهو كذلك فإن الشعر قد يكون في المنثور كما يكون في المنظوم ولكن الغالب في المنظوم أن يكون واسطة لبيان المعاني الشعرية أي لبيان سانحات الحسن والخيال بخلاف المنثور فإن الغالب فيه أن يكون واسطة لبيان ما هو من ثمار العقل ونتائجه ولذلك أكثرتْ العرب إطلاقَ اسم الشعر على المنظوم». ويذكر أن: «الشعر مرآة من الشعور تنعكس فيها صور من الطبيعة بوساطة الألفاظ انعكاساً يؤثر بالنفوس انقباضا وانبساطا والشعر يكون في المنظوم كما يكون في المنثور».

من هنا شرع الرصافي في العشرينيات بكتابة نصوص شعرية منثورة، نشرها في مجلة (الحرية) البغدادية، واسماها «الشعر الصامت» مرة و»الشعر المنثور» مرة. وقد أطلق الرصافي تسمية الشعر المنثور على هذا النوع من الكتابة الأدبية منذ عام 1922، وهو تاريخ مُبكّر. وكان معجباً بأحد الروّاد الفعليين لقصيدة النثر في العراق وهو مراد ميخائيل، فقد كتب عام 1924 رسالة إلى محرر إحدى الجرائد المحلية يعلن فيها إعجابه وتثمينه لميخائيل ولنمطه الشعري المنثور الجديد،.ينهيها بالقول : «وما أدري هل لصاحبك من الشعر المنثور غير هذا ما يشابهه ويجري مجراه فإن كان فقد بلغ المدى. ومهما كان فقد جئت أعلن للملأ في صحيفتكم الغرّاء أنّي به من المعجبين وبأمثاله في بلادنا من المبتهجين والسلام عليكم».

لقد كان الرصافي مع ثلة من معاصريه يسعون إلى تلمّس الجديد في العالم فكراً وإبداعاً، غير أن نصيبهم لم يكن واحداً في إدراك مفهوم الجدة، أي الحداثة كما نتكلم عنها اللحظة. وإذا ما حاول هو كتابة نصوص قليلة من الشعر المنثور عدل عنها فيما بعد، فإن معاصره جميل صدقي الزهاوي حاول قصيدة موزونة من دون قواف موحّدة، غير مغامِرٍ فيما هو أبعد من ذلك.

ظل الرصافي، من بين مجايليه الكلاسيكيين، الأكثر جرأة. لقد سارع إلى تقبّل هذا الشكل الشعري الجديد، وقال عنه: «الشعر المنثور العاري من الوزن والقافية هو شعر بالمعنى الأعمّ للكلمة، أي هو شعر بمعانيه التي تفعل بالنفس ما يفعله الإنشاد المقترن بالنغم والإيقاع، وحبّذا لو سمي الشعر المنثور بالشعر الصامت بعد اقترانه بالغناء والرقص». لم يكن ممكناً أن يصل الرصافي إلى هذه القناعة من دون تفكير سابق، منذ بداية العشرينيات، حول المعنى العميق للفن الشعري. فإن قصيدته التي اختارها رفائيل بطي في كتابه «الأدب العصري في العراق العربي» المنشور عام 1923 (المطبعة السلفية- القاهرة بتمويل من الناشر البغدادي نعمان الأعظمي) المعنونة «خواطر شاعر» تعبرّ عن موقف متطوّر، مُبكِّر مرة أخرى، بشأن ما سيُطلق عليه في الثقافة العربية منذ الثمانينيات «بالشعرية». لا يخصّ الرصافي الشعر بالكلام المنظوم على الإطلاق، ويوسِّعْْْْْْْْ معناه ليشمل حقولاً أخرى، مرئية ومسموعة، ليس انطلاقاً من حالة شاعرية منفلوطية مائعة، إنما من إحساس عميق بشعريات العالم التي تتجاوز الكلام المنطوق عموماً، والمنظوم خصوصاً:

ولستُ أخـصّ الشـعــر بالكِلــــَمِ التي تُنــظَّمُ أبيــــاتــاً كـمـا يُنـْظمُ الدرُ
إن الربط الذي يقيمه الرصافي بين اعتبار الشعر أوسع من اللغات من جهة، وتشديده من جهة أخرى، على تمظهرات الشعر خارج اللغة المنظومة خاصةً، يكشف عن فهم مُختلف جذرياً للظاهرة الشعرية حسبما كان يراها غالبية معاصريه. ولعل موقفه إزاء الشعر المنثور ينطلق من هنا بالضبط. كان الجرجاني يتكلَّم عن «الأريحية» التي تهزّ سامعي الشعر ومنشديه، وهي الحالة ذاتها التي يلمِّح إليها الرصافي في قصيدته مضيفاً أنها حالة لا تتعلق بالضرورة باشتراطات النظم، وهذا أمر مُختلف عما كان يفكّر به الجرجاني.

غير أن هذا الموقف لم يستمر طويلاً ولم يدفع الرصافي (أو غيره) أن يكرِّس إبداعه نهائياً لـ «قصيدة النثر»، بسبب تأثيرات الوضع الثقافي العراقي المثقل بإرث تقليدي كابح، وعدم توطّن فكر حداثي لا يستقيم معه أي تجديد شكلي. عاش الرصافي اضطراباً مفهومياً بين قبول الشعر المنثور في شبابه ثم الخشية من التجديد قائلاً: «نعم إن هنالك فريقاً من أهل الأدب يدعون إلى التجديد في الشعر، وكلما حاولتُ أن أفهم معنى صحيحاً للتجديد الذي يدعون إليه، لم أستطع، ولم أفهم ماذا يريدون من التجديد، ثم قرَّ رأيي على ما استنتجته من أقاويلهم: إن التجديد هو تقليد الغربيين في شعرهم وأدبهم مع أن هذا الشعر هو الوحيد الذي يستحيل فيه التقليد».
عاش الرصافي مثل العديد من مجايليه الشعرَ المنثورَ بصفته استقبالاً أولياً احتفالياً لطلائع «الحداثة» الواصلة مُحاطة بالالتباس يومئذ، بل نوعاً من التجريب والدُرْجَة اللذين يستجيبان لروح التمرّد في أرواحهم. كل تمرّد راديكالي غير مسموح به في العراق وحُوصر بقسوةٍ، لتنطفئ المحاولات الشعرية المنثورة التي كانت تعجُّ بها صحافة بغداد التقدمية حتى بدايات الثلاثينيات

2

نعلم أن مغامرات الشعراء الرومانسيين الوجودية، وحرقة جماعة أبولو وذهاب العديد من الشعراء اللبنانيين إلى مهاجر متنوعة (نيويورك وسان باولو وغيرهما) لم تكن كلها لتقودهم إلى التفتق عن فكرةٍ جذريةٍ: هجر (وحدة البيت) والتشبُّث (بوحدة التفعيلة). ولقد فعل الشعراء في العراق، مما يبدو معه أن وطأة التخلُّف وثقل النـزعات المدرسية وشدّة الضغط الاجتماعي، العائليّ والعشائريّ والأخلاقيّ، كانت تذهب، بشكلٍ جدليٍّ، إلى خلق نقائضَ راديكاليةٍ للتخلف، غير متوقـَّعَةٍ ومن دون الكثير من المقدمات المنطقية والتراكمات الواجبة شكلياً من أجل قيام حركات التجديد. قد تكون هذه القفزات النوعية ردة فعل على التخلف العام في البلد. لقد وقفت النخب على الدوام بتعارضٍ جوهريّ مع الإجماع غير المُبَرْهَن علية وضد بداهة الثقافات السائدة.

هناك أمران آخران: الأول هو أن حدود المعرفة كانت آخذة بالاتساع والانتشار عبر تزايد أعداد المتعلمين. والثاني هو الانفتاح النسبيّ، على إمكانات التحديث، بل الرغبة الجامحة بالدخول إلى أبهاء العالم الحديث. هذان الشرطان لم يتوفرا في سنة 1920 عندما كتب رفائيل بطي (1898-1954) أولى قصائده النثرية، وهو أمر منعه، كما منع مجايليه اللبنانيين الذين استلهم بعض الأفكار منهم، من أن يصيروا حقيقة ثقافية ثابتة. على العكس من ذلك فقد دفع الظرف الموضوعي إنجازاتهم ومحاولاتهم الجنينية إلى مجاهل النسيان. نقول ذلك ونحن نعتقد أن أول مجموعة من الشعر المسمّى يومها (بالشعر المنثور) في العراق، إنما هي مجموعة العراقي رفائيل بطي (الربيعيات). لقد طبعت هذه المجموعة سنة 1925وهي تشتمل على أربع عشرة قصيدة في مئة صفحة من القطع الصغير، وقصائدها مذيَّلة بتواريخ تعود إلى الأعوام 1920- 1925. وكانت المجموعة من منشورات مجلة (الحرية) التي كان بطي نفسه يرأس تحريرها. أليس من المثير حقاً أن نرى أن أول (قصيدة نثر) مكتوبة في العراق ترقى لسنة 1920؟. وبالطبع فإننا نتحدث هنا عن نصٍّ سيُوَصَّف أنه أقرب إلى الخاطرة كما نقول اليوم مما لفهمنا الحالي للشعر الحديث. لكن يجب أن لا ننس البتة أن هذه الخاطرة نفسها وليس شيئاً سواها هو ما كان يشكِّل جوهر ومادة الشعر “الموزون المقفى” في زمن رفائيل بطي. كانت الفكرة المعتبرة من طينة شعرية، الخاطرة، هي التي توضع يومذاك في قالبٍ موزونٍ وتصير بالتالي نصاً شعرياً تقليدياً. كان الهمُّ الجذريّ لبطي هو الذهاب في تلك المجموعة إلى ما كان يعتبره (الشعري) و(الشعرية) من دون أن يتمسّك بالعُدّة الكلاسيكية، الوزن والقافية. هنا تقع كل الإثارة في هذه المجموعة، وفي جميع المجاميع المماثلة الممكنة المكتوبة في لبنان خاصة في تلك الفترة. كان بطي مقتنعاً تماماً بأنه يكتب الشعر وليس شيئاً آخر بحيث أن عناوين “قطعه” لا تختلف عن ذاك النمط من العناوين السائدة في الشعر الموزون المعاصر له. كتب بطي يقول في مذكراته: “نمت البارحة بشيء من القلق، لا أعلم المصير، وقد استيقظتُ وأخرجتُ بعض القطع الأدبية لي لضمها إلى كتاب (الربيعيات) الذي أهمّ بطبعه، وبعد يومين، نشرت لي جريدة (المفيد) البغدادية مقال (يقظة الجمال) وهي فصل من (الربيعيات) إلا أنها شحنته بالأغلاط المطبعية”.

برغم أنه يستخدم المفردة (مقال) في وصف قطعته (يقظة الجمال)، فإن بطي كان يتمسك بفكرة أن ما يكتبه هو نوع من الشعر وليس ضرباً إبداعياً آخر، بل أن وعيه النقدي حول الموضوع كان يذهب إلى مدى عميق وهو يلقي بشذرات نقدية عن (قصيدة النثر) مما يمكن أن يكون بعض كلامنا المعاصر. كتب يقول سنة 1926: “سألني حليم دموس، الشاعر الناثر في بيروت أن أكتب رأيي في الشعر العصريّ في ستة أسطر لينشرها بخطِّي مع رَسْمِي في مجموعته الشعرية (المثالث والمثاني)، فأجبته بما يأتي: أما ومدى العاطفة والحس والخيال لا يقف عند حد، فالعجب كل العجب من إصرار ناظمين على التمسك بالوزن والقافية (واعتقادي) أن المستقبل للشعر المنثور..”. لقد كتب رفائيل بطي هذا الكلام في أواسط العشرينيات أي بوقت أبكر كثيراً من التطورات الجذرية في بنية وروح الشعر العربي الحديث. وهو كلام كان يشدّد على الفكرة الأساسية التي ينطلق منها التصوُّر الحالي لقصيدة النثر: لا الوزن ولا القافية وحدهما ما يمنح الكلام شعريته. أما اعتقاده أن المستقبل للشعر المنثور فهو نبوءة مبكرة مدهشة تستحق التأمل، وتدلُّ قبل كل أمر على رسوخ قناعته بالأشكال الجديدة، المتوالِدَة من الحاجات والضرورات الروحية والإنسانية المستجدِّة على الدوام. ستستخدم مجلة (المشرق) البيروتية في العدد 10عام 1925 مصطلح (الشعر النثري) في تقديمها للمجموعة معلنة مخاوفها من تحوُّل هذا النمط من الكتابة إلى ظاهرة ثقافية: “هذه الربيعيات زهرات اقتطفها صاحبها من مجلته (الحرية)، فجاءت طاقة من زهور منمقة تختلف لوناً ورائحة وقيمة. بينها كثير مما يدعى اليوم بالشعر النثري مما يستحبه ذوق بعض المصريين ويراه غيرهم شقشقة لسان من دون جدوى. والله يستر البلاد إن انتشرت هذه الطريقة الكتابية في أقطارنا. فيتلهى القراء بالقشرة ويهملون اللباب” (التوقيع ل. ش). وأظنّ التوقيع (ل. ش) للويس شيخو الذي كرّس فصلاً في نقد ودحض الشعر المنثور في كتابه (تاريخ الآداب العربية).

في اعتقادنا أن توقف رفائيل بطي عن المضيّ في تطوير تجربته في الشعر المنثور فهذه تجد تبريراتها في انشغاله الكامل بالكتابة السياسية والفكرية والتاريخية، من جهة، ومن جهة أخرى في عدم تقبُّل الثقافة العراقية في العشرينيات مثل هذا النمط في الكتابة، وهو ما يدل عليه تقريظ الصحافة اللبنانية والمصرية (للربيعيات) مقارنة بالصمت المريب لصحافة العراق بل نقدها القاسي له

3

بعد معروف الرصافي ورفائيل بطي من رواد قصيدة النثر في العراق، يمكننا أن نمرّ على شكري الفضلي من أجل إكرامه في الأقل في ثقافة مُصابَة بداء النسيان مثل ثقافتنا العربية. لقد تأثر شكري الفضلي (1882- 1926) بما دعا إليه جميل صدقي الزهاوي من كتابة الشعر المُرْسَل (الموزون غير المقفى)، وتُقدم قصيدته «حمامة وهرّة» دليلاً على استيعابه، وعياً أو حدساً، للضرورات الداخلية لقيام الشعر المُرْسَل، وهو أن يقتنص سياقًا حكائيًا، يقوى الترابُط بين الأبيات بديلاً عن وحدة القافية. لنقرر التالي في إطار سياقي: إن العلاقة لم تكن بالوضوح الكافي بين (شعر منثور)، خالٍ تماماً من الوزن، وما نسميه اليوم بالشعر الحر (أو ما سُمّى وقتها مرة ثانية بالشعر المرسل وهذا دليل على التباس المصطلحات يومها) من جهة،

ومن جهة أخرى فإن استجابةً نهائيةً لشعرٍ منثورٍ بالتمام لم تكن ممكنة حيث قطع بعضهم منتصف الطريق فحسب نحو الشعر المنثور عبر (القصيدة الحرة)، بسبب كثافة حضور الموسيقى التقليدية في الأذن العربية في العراق.

تقدِّم كتابات الدكتور يوسف عز الدين النقدية والأرشيفية، برغم نزعةٍ مُحافِظةٍ قويةٍ تتناثر منها، دلائل موثـَّقة عن تطور الشعرية العراقية الجديدة وعن المنسيين والمهمشين، سهواً أو عمداً، فيها. وفي يقيني فإن العودة المتأنية لمراجعِ وأمثلةِ د. عز الدين تستأهل إعادة تقييم ومراجَعَة متفحِّصة قد تعيد الاعتبار لبعض البداهات النقدية والتاريخية بشأن تطوُّر وروّاد (الشعر الحر) في الأقل والشعر المنثور في العراق.

يقول د. عز الدين إن: العديد من الأدباء والشعراء الشباب أو هواة الأدب قد قلّدوا رفائيل بطي، ومنهم شكري الفضلي وسمي شعره الشعر المرسل، ونشر في جريدة (العراق) قصيدة حرّة موزونة منها:

كانت تنوح حمامة والصبح مرآة ادكار / فتريك حاجتها إلى ألم التآلف والمعاش في (معجم البابطين) المتوفر حالياً في يدي نقرأ: شكري بن محمود بن أحمد أغا. وُلد في بغداد، وفيها توفي. كان ميلاده في محلة «الفضل» من رصافة بغداد، فنسب إليها. عاش في العراق وتركيا. كان أبوه تاجرًا، ولكن طفولته شهدت تحوّلاً، إذ اصطحبه خالد صالح أفندي - رئيس كتّاب حامية لواء السليمانية فلبث في مدارسها أربع عشرة سنة، درس خلالها اللغات: العربية والكردية والتركية. ثم عاد إلى بغداد فدخل المدرسة الرشدية العسكرية، وأنهاها بعد زمن قصير. عين مدرسًا في المدرسة الرشدية العسكرية، وفي 1908 سافر إلى الآستانة، وظل مدة عامين يعمل في الصحافة التركية، وكان يريد الالتحاق بإحدى الكليات هناك ولم يفلح، فعاد إلى بغداد. كان ينظم الشعر باللغتين: الكردية والفارسية، إلى جوار العربية. عرّب أعمال المحاكم في العراق بعد أن كانت تكتب بالتركية، وكان عضوًا في اللجان العدلية.. كما عمل رئيس كتاب في ديوان مجلس الوزراء، وعمل في الصحافة محرِّرًا في صحف عربية وفارسية وكردية، وفي الميدان الوطنيّ كان متأثرًا بمبادئ الثورة الفرنسية، فعارض السلطة العثمانية وسجن في كركوك وقدم إلى محكمة عسكرية، كما كان من مؤسسي فرع حزب الحرية والائتلاف المعارض لحزب الاتحاد والترقي (التركي). أصابه داء الصدر، ومات به، ولم يكن قد تزوج. احتفظ له كتاب «من شعرائنا المنسيين» بثلاث قصائد وعدة مقطوعات، ونشرت له صحف عصره عددًا من القصائد، وقد ذكرت بعض المصادر أن له ديوان شعر مخطوطًا. وله كتب المقالة الصحفية في موضوعات مختلفة، كما ألف عدة كتب لا تزال مخطوطة، في تاريخ العراق وجغرافيته، وعن «فلسفة الخيام». رثاه الشاعر جميل صدقي الزهاوي بقصيدة: نشرت في جريدة «نداء الشعب» البغدادية، عدد 17 من حزيران 1926، وهي من اثنين وأربعين بيتًا، ولم يتضمنها ديوان الزهاوي.

يذكر د. عز الدين كذلك معلومة بالغة الأهمية وهي أن (شعر التفعيلة)، وبسبب الصدى والأثر الذي تركه نشاط رفائيل بطي في الترويج للشعر المنثور، قد قام في العراق منذ سنوات الثلاثينيات. يقول: «أول بداية الشعر الحر الواضحة أو شعر التفعيلة نظمها أديب قانوني اسمه طارق عبد الحافظ نور الدين نشرها في جريدة (بغداد) سنة 1930م، وله قصيدة أخرى أثبتُّ واحدة منها ليعرف دعاة السبق في الشعر الذي ظهر سنة 1946 بأنهم ساروا على نهجه وأهمل اسم هذا الشاعر لأنه انغمر في العمل القانوني والمحاكمات، فقد قال: “سحر الجمال / كاعب في وجنتيها / فجر أحلام ينام / رب تقبيل يزيد/ في احمراره/ لامعة من مقلتيها / لهب آمال/ يضام / بجمال لا يسير في أواره / كاعب جسمها/ زبد البحار / ففيها الضياء وفيها الدماء / ثغرها الحلو الجميل / من سحر خصيبه» (مقالة ليوسف عز الدين منشورة في جريدة أخبار الأدب المصرية (العدد 1427، الأحد 25 حزيران 2006) تحت عنوان «هل حمل أمين الريحاني رياح العولمة من أمريكا للشعر العربي؟!»). ويضيف: «إن شعر هذا الشاعر [طارق عبد الحافظ نور الدين] دليل على إن شعر التفعيلة كان قد عرفه الأدب قبل فترة من تجديد السياب ونازك الملائكة، وجرائد العراق في هذه الثلاثينات نشرت عددا كبيراً منها». ويذكر كذلك: «ومن هذا الشعر الذي أقرب إلى شعر التفعيلة قصيدة لخضر صالح نشرت في جريدة الاستقلال سنة 1930م تحت عنوان الشعر المرسل» يوردها في مقالته ولا مجال لإيرادها في هذا العمود.

عبر أمثلة عز الدين التي لن نشكّ بها فإن الاستنتاج الجديد الذي لم يقله هو يكمن في التالي: إزاء الإفراط والغلو الذي وجدته الثقافة العراقية في الدعوة للشعر المنثور انبثق شعرٌ حرٌّ لا يفرِّط بالوزن ولا القافية لكن لمصلحة شعر جديد متحرّر من وحدة البيت، قبل نازك والسياب. وهنا يمكن القول إن الدعوة لقصيدة النثر في العراق على يد رفائيل بطي كانت سبباً مباشراً لظهور الش
عر الحر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رواد قصيدة النثر في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الغيمة البيضاء :: منتدى الثقافة-
انتقل الى: