علمي ، ثقافي ، اجتماعي ، تربوي ، منوع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» علاج السحر وعلاج المشاكل الزوجية وجلب الحبيب ارجاع المطلقة وجواز العانس
من طرف زائر الإثنين أغسطس 10, 2015 5:55 am

» استضافة مجانية - استضافة كوكب التقنيه بدون اعلانات مع منشئ مواقع
من طرف زائر الأربعاء يوليو 29, 2015 10:16 am

» احلى شيء عن الابتسامة
من طرف زائر الإثنين أبريل 13, 2015 1:54 pm

» الفرق بين الشخصية اﻻيجابية والشخصية السلبيةالشخصية الإيجابية: أول ما يلفت نظرها نقاط القوة. الشخصية السلبية:أول ما يسترعي انتباهها نقاط الضعف. الشخصية الإيجابية: اهتمامها بإيجاد حلول للأزمات. الشخصية السلبية: تثير المشكلات لأنها تبحث عن النقائص والعيوب.
من طرف ahmedrajaa41 الجمعة ديسمبر 19, 2014 11:08 am

» من روائع الشعر
من طرف ahmedrajaa41 الجمعة ديسمبر 19, 2014 10:24 am

» قطوف من الحكمة
من طرف ahmedrajaa41 الأربعاء سبتمبر 24, 2014 10:50 am

» حكمة من ذهب
من طرف ahmedrajaa41 الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:47 am

» لنعلم اطفالنا التسامح
من طرف عبد الستار الجمعة أغسطس 08, 2014 2:35 am

» لمناسبة حلول عيد الفطر
من طرف عبد الستار الجمعة أغسطس 01, 2014 3:50 am

» وصفة لتبييض اﻻسنان
من طرف ahmedrajaa41 الخميس يوليو 24, 2014 5:37 am

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 28 بتاريخ الجمعة نوفمبر 15, 2013 11:54 pm
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني





شاطر | 
 

 دلالات الحزن والفرح في "انشودة المطر"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmedrajaa41



عدد المساهمات : 1784
تاريخ التسجيل : 23/05/2012
العمر : 28
الموقع : البصرة

مُساهمةموضوع: دلالات الحزن والفرح في "انشودة المطر"   الإثنين نوفمبر 12, 2012 9:24 pm

دلالات الفرح والحزن في انشودة المطر
لبدر شاكر السيّاب

الشاعر شاهد العصر وصوت خلجات الوجدان فيه، ينفعل مع أحداث محيطة، فيرسمها في شعره على ما بها من تناقض. والشاعر المبدع لا يملك إلا أن يكون مخلصاً لفنه، صادقاً في تجربته، وبدر شاكر السياب واحد من الشعراء العرب الذي سحقهم قدرهم، فعاشوا أمرَّ غربة.. قلق.. مرض..
تلك مكونات التجربة السيّابية، وأنشودة المطر تنطلق من مقدمة وجدانية جارحة، ظاهرها الغزل الحسي، وباطنها الفجيعة والتلاشي، وما بين الظاهر والباطن واقع سياسي مرير أدمى قلب الشاعر.
أنشودة المطر، بكائية دامية على مصير الوطن الذي تنهشه الغربان، أنشودة المطر، فرح حزين يسير باستحياء في شوارع بغداد المسكونة بالأفاعي، إن المادة الشعرية مستمدة من هذا الواقع الموجع، فكأن الشاعر يتمثل عراقه بامرأة جميلة تسحره بعينيها، والاستهلال يُرجح أن المحبوبة التي عيناها ( غابتا نخيل ساعة السحر)
ما هي إلا امرأة من نوع آخر، امرأة ليست من لحم ودم، وقد انطلق الشاعر منها إلى العام الشامل، إلى الأوسع والأرحب، إلى الوطن، ومن خلالها أوغل في المعاناة العامة والمجابهة، مع قوى الشر المتمثلة في السلطة الغاشمة، وأعوانها الصغار، تلك مهمة الشاعر، فضح وتعرية أعداء الحياة، والانحياز التام للبسطاء صنّاع الحياة.
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء… كالأقمار في نهر
يرجّه المجداف وهناً ساعة السّحر
كأنما تنبض في غوريهما " النجوم"
استهلال احتفالي متناغم، غني بالصور الموحية، والخطاب هنا كلي ذو نبرة صوفية ودلالات الفرح مؤطرة بالرمز الشفاف الذي من خلال شفافيته تكاد ترى بل تكاد تلمس وتحس ملامح هذه الحبيبة المتألقة في وجدان الشاعر.
دلالات الفرح: عيناك/ غابتا نخيل/ السحر/ شرفتان/ نأي القمر/ عيناك/ تبسمان/ تورق الكروم/ ترقص الأضواء/ الأقثمار/ نهر/ المجداف/ السحر/ تنبض/ غوربهما/ النجوم.
تلك هي الآلات التي عزفت سيمفونية الفرح، والنشيد الابتهالي الفتان، كلمات تنبض بالحياة الجميلة، حياة صاغ عوالمها وجدان الشاعر، وأريد أن أوضح هنا كيف اعتبرنا ( نأي القمر) دلالة فرح، واعتبرنا بقاء الأقمار ( الجمع) والنجوم أيضاً دلالة فرح مع أن وجود وبقاء الكل يكرس حالة واحدة ألا وهو الليل.
ناي القمر يمثل اندحار الليل الذي ينتظره الشاعر في ساعة السحر. وبقاؤه يمثل حالة فعل وسيادة لليل.
ومن النص نكاد نحس أن ليس للأقمار ( فعل سيادة). ودورهما الوحيد في النص. الصفة الجمالية فقط.
" وتغرقان في ضباب من أسى شفيف
" كالبحر سرّح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف.
والموت، والميلاد، والظلام والضياء.
فتستفيق ملء روحي. رعشة البكاء.
ونشوةً وحشيةً تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر.
يبدأ هذا المقطع بخطاب الصفة ( تغرقان) ويكاد يكون التضاد هو الحالة المسيطرة في النص / أسى شفيف/ دفء الشتاء/ ارتعاشه الخريف/ الموت والميلاد/ الظلام، والضياء/ النشوة والخوف/ رعشة البكاء/ والتضاد تداخل وامتزاج بين السلب ( الحزن) والايجاب ( الفرح) وبعد الفصل والفرز يتساوى السلب مع الايجاب في النص.
دلالات الفرح
شفيف/ البحر/ ارتعاشة الميلاد/ الضياء/ تستفيق/ روحي/ رعشة/ نشوة/ تعانق/ السماء/ الطفل.
دلالات الحزن
تفرقان/ ضباب/ أسى/ الشتاء/ الخريف/ الموت/ الظلام/ البكاء/ وحشية/ كنشوة/ خاف/ القمر
" ونشوة وحشية تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر.
وفرز الدلالات المختلفة. أوضح ما يكون في البيتين الأخيرين في المقطع.
فالنشوة الأولى دلالة فرح تؤكدها حالة العناق للسماء.
والنشوة الثانية دلالة حزن تؤكدها حالة الخوف من القمر.
وحشية، دلالة حزن، تعامدها الطفل، دلالة فرح.
تعانق، دلالة الفرح، تعامدها خاف, دلالة الحزن.
فحالة الخوف التي سببها القمر للطفل، تؤكد ما ذهبنا إليه في مقطع الاستهلال عن حالة نأيه، ذات الدلالة المفرحة.
مما سبق يتضح أن هذا المقطع، غارق في الضبابية، يسيطر فيه عدم الرؤيا، والانحياز هنا مشلول الحركة، يراوح في نقطة المنتصف ما بين الفرح والحزن.
" كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم.
وقطرة فقطرة تذوب في المطر
وكركر الأطفال في عرائش الكروم.
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر
مطر..
مطر..
مطر..
تثائب المساء والغيوم ما تزال
تسح ما تسح من دموعها الثقال.
دلالات الفرح.
أقواس/ السحاب/ الغيوم/ قطرة/ تذوب/ كركر الأطفال/ عرائش/ الكروم/ دغدغ/ الشجر/ تثائب/ الغيوم/ تسح/ دموعها الثقال.
دلالات الحزن.
صمت/ المساء/
ضباب.. حيرة.. قلق وإصرار على التخطي. تلك مكونات البروق والرعود التي في تماسها يتشكل المطر، مطر جارف لا تمنع تدفقه سدود الكبت والطغيان، وهكذا يعلو صوت الفرح وهكذا يتحرر وجدان الشاعر من الدائرة الضبابية، وقد حكم هذا التحول، نفس قلقة، دائمة التوق للتحرر، من الذات قبل التحرر من الآخر. وأقواس السحاب التي تشرب الغيوم، هي ذاتها أقواس النصر التي نصبت لموكب العرس، والمطر الهطال هو ذات المطر الذي غسل الشوارع من رجس الطغاة. وما العروس إلا الثورة التي نزعت أكمام الخوف عن مناقير العصافير الصامتة فوق الشجر، فلها الآن أن تغرد إلى ما شاء الله.
"أن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام
بأن أمه التي أفاق منذ عام
فلم يجدها ثم حين لجّ في السؤال.
قالوا له: بعد غدٍ تعود
لا بد أن تعود
وأن تهامس الرفاق أنّها هناك
وفي جانب التل تنام نومة اللحود
تسف من ترابها وتشرب المطر."
عن هذا المقطع يقول الناقد اللبناني أيليا حاوي. ( هكذا يرد المقطع الذي يصف به اليتيم كإضافة وإطالة جميلة بذاتها، دخيلة على المعانة تحتل عليها وتعتل بها وتمزق أوصالها إرباً إرباً، هذه فاجعة اليتم كما خبرها السيّاب بذاته عندما توفيت عنه والدته يلح في السؤال عنها فيواعدونه ثم يدرك أنها عادت إلى رحم الأرض والتراب وإنها انحلت إلى عناصر الطبيعية، وهو التشويش ذاته يولج ذات الشاعر وينبري بها ويقحمها على كل أمر، مشاهد وهموم ورؤى وصور لا يحتضنها رحم ولا تجمعها خلية، لوحة ممزقة، وهذيان لا علاقة له طبيعة التجربة بل بداء الانحلال واللامسؤولية المتفشي في شخصية الشاعر).
لا أرى في المقطع السابق ذاتية مقحمة على النص، وإن تشابهت حالة الشاعر اليتمية مع اليتم في السياق.
واليُتم المقصود هنا هو يُتم الكل وليس يُتم الذات. والقارئ ولا أقول الناقد لا يحتاج لجهد كبير كي يمسك بأصابعه خيط الرمز الشفاف، ولا أدري بأي منطق نقدي سطح وسفهه الناقد حاوي هذا النص، فعلى الرغم من صغر المقطع الشعري المتهم من قبل الناقد إلا أنه يحوي بين كلماته عدة دلالات تُبطل ما ذهب إليه الناقد حاوي.
فالدلالة الأولى: تبدو جلية في لابد أن تعود التأكيدية، من التي لا بد أن تعود؟ الأم التي تحللت في التراب؟ وهل المنطق يقول أن الأموات يعودون؟ فلأم التي أكد عودتها النص في الأم الكبرى، الأم الوطن.
الدلالة الثانية: مفتاحها كلمة ( الرفاق) نحن نعرف أن الشاعر فقد أمه في سن السادسة. وكلمة الرفاق ذات الدلالة النضالية. أكبر بكثير وأوسع وأشمل من عالم الطفولة. إذا ما أخذنا بعين الاعتبار واقع الشاعر النضالي الحزبي، والرفاق الذين عناهم الشاعر هم رفاق الدرب في النضال، أحرار العرق الذين يحلمون بضوء النهار.
والدلالة الثالثة: أوضح ما تكون في ( تنام نومة اللحود) فلو أخذنا بكلام الناقد حاوي واعتبرنا أن الأم المقصودة في النص هي أم الشاعر التي ولدته من رحمها، وهي في الأصل ميته أي عبارة عن لحد، فهل يستقيم المنطق الفني في حالة تشبيه اللحد باللحد؟ إذن ما الجدوى من التشبيه هنا إذا كانت الأم اللحم والدم هي المقصودة.
أما الدلالة الرابعة: ( تسف من ترابها) من التي تسف من ترابها؟
الأم الميتة المتحللة في تراب الوطن أم الأم الرامزة للوطن الجائع الذي لم يترك له الجراد والغربان ما يقيت به نفسه.
دلالات الفرح: طفلاً/ أمه/ آفاق/ غد/ تعود/ لا بد/ الرفاق.
دلالات الحزن: يهذي/ ينام/ فلم يجدها/ لج/ السؤال/ تهامس/ هناك/ تسف/ ترابها.
يعبر هذا المقطع عن ذروة الألم والمعاناة واليتم. وبفعل لا إرادي انساق وجدان الشاعر وراء الخيط الذي أدخله دائرة الحزن. ومن حسن الحظ أن هذه الدائرة لم تغلق بعد، ولن تغلق ما دامت مهمة الشاعر أن يغني للفرح.
" كأن صياداً حزيناً يجمع الشبك ويلعن المياه والقدر
وينثر الغناء حيث يأفل القمر
مطر
مطر
أتعلمي أي حزن يبعث المطر؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟
بلا انتهاء، كالدّم المراق، كالجياع.
كالحب، كالأطفال، كالموتى- هو المطر.
دلالات الفرح
صياد/ ينثر الغناء/ بأفل القمر/ الحب/ الأطفال
دلالات الحزن:
حزيناً/ الشباك/ يلعن/ المياه/ القدر/ حزن/ تنشج/ أنهر/ الوحيد/ الضياع/ انتهاء/ الدم المراق/ الجياع/ الموتى.
يعتبر هذا المقطع امتداداً لسابقه من ناحية سيادة الدلالات الحزينة. فالحزن في حالة تصاعد وتكثيف وهذا قد تم على حساب الفرح المتقوقع في وجدان الشاعر، ونغمة التشاؤم واضحة جارحة، وقد جسدها لفظ (بلا انتهاء) التي توحي بالديمومة والسيادة المطلقة، ومرد ذلك للخيبات المتلاحقة التي سيطرت على الوجدان، لقد عاش الشاعر يحلم بالثورة، وحين بزغ فجرها، سرعان ما تلاشى نوره وانكسر بعيداً عن عيون أبناء العراق الذين يحلمون بالضوء.
والصياد الحزين الذي لا يعلق بشباكه إلا الجوع، ما هو إلا الشعب العراقي الذي يلملم شباك الخيبة، ويلعن الماء البخيل ويشتم القدر الذي رتب له هذه الرحلة الخائبة، والصياد هو ذات الصياد الذي نثر الغناء وأفول القمر الذي يكرس الليل بدلالته الحزينة، فالأفول القمري هو نفس النأي القمري هو نفس الحالة الحزينة التي سببها عامل الخوف للطفل في المقاطع السابقة، وتتصاعد نبرات الحزن عند سؤال الحبيبة ( الوطن) عن الخيبات المتكررة التي تمخضت عن المطر ( الثورة) هذا المطر الذي كركر الأطفال في عرائش الكروم وأي حزن أشد على الوجدان من الحزن الذي يخلّفه فقدان القدرة على التمييز وبعد الفرز بين السلب والإيجاب يصبح لا فرق بين الحب والأطفال من جهة وبين الموتى من جهة أخرى.
( ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح
البروق
سواحل العراق بالنجوم
والمحار
كأنها تهم بالشروق
فيسحب الليل عليها من دم دثار
أصيح بالخليج: " يا خليج
يا واهب اللؤلؤ والمحار
والردى!"
فيرجع الصدى
كأنه النشيج
يا خليج
يا واهب المحار والردى)
دلالات الفرح /مقلتاك/ تطفيان/ تمسح/ البروق/ سواحل العراق/ المحار/ اللؤلؤة/ المحار/
دلالات الحزن:-/ تهم بالشروق/ يسحب الليل/ دم/ دثار/ الردى/ الصدى/ النشيج/ الردى/ أمواج الخليج.
ما زال سياق النص يفرض ويكرس حالة الحزن والفجيعة، وقد حاول الفرح أن ينهض من كبوته، إلاّ أن الليل عاجلة بالإجهاض الأول، ورغم ذلك تظل أجنة الثورة في رحم الوطن ضاجة بالحياة.
في هذا السياق لا بد من توضيح الدلالات التي قد يشوبها شيء من الغموض، فمثلاً لماذا اعتبرت (أمواج الخليج) دلالة حزينة مع أن ظاهرها يوحي بالفرج؟ فالأمواج هنا تعني الثورة والتغيير بل ترمز لحالة عدم الاستقرار، وهذا ينطبق على (عواصف الخليج) في النصوص اللاحقة، أيضاً لماذا اعتبرنا النجوم دلالة حزن مع أنها شبيهة الوضع (بالمحار) ذو الدلالة المفرحة، فالنجوم جزء من الليل الذي سحب دثار الدم على الشروق قبل ميلاده. وهذا ما جعلنا نعتبر حالة محاولة الشروق دلالة حزينة مع أن الظاهر عكس هذا.
(أكاد أسمع العراق يذخر
الرعود
ويحزن البروق في السهول
والجبال
حتى إذا ما فض عنها ختمها
الرجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الواد من أثر)
دلالات الفرح: أسمع/ العراق/ يذخر/ الرعود/ يحزن/ البروق/ السهول/ الجبال/ فض/ ختمها/ الرجال/ لم تترك/ الرياح/ ثمود/ الواد/ أثر/.
حشد، أعداد، تأهب، حلم محلق، جناحاه، أسطورة ثمود، حين ينعدم الفعل، يتجه الوجدان – باللاشعور – إلى الحلم والرؤيا، وفي حالة تداخل وتشابك الخيوط تلجأ الذات للتأويل. وفي آخر الأمر تكون النتيجة لصالح الفرح المكبوت في الذات المتألمة.
(أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
واسمع القرى تئن والمهاجرين
يصارعون بالمجاديف والقلوع
عواصف الخليج والرعود
منشدين
مطر…
مطر…
مطر…
وفي العراق جوع
دلالات الحزن
أسمع/ النخيل/ يشرب/ أسمع/ القرى/ تئن/ المهاجرين// يصارعون/ المجاديف/ القلوع/ عواصف الخليج/ رعود/ منشدين/ العراق/ جوع.
وتتسع الهوة ما بين المقطع السابق وهذا المقطع. فالأول تأطر في دائرة الحلم والثاني – أي هذا المقطع – كان الصدمة التي كسرت طوق الدائرة. فأظهرت الواقع على حقيقته المفجعة، قرى تئن، مهاجرون في حالة صراع مرير، عدم استقرار، جوع ولا أدري إلى أي مدى كان الشاعر ناجحاً في توظيف كلمة منشدين في النص هذه الكلمة التي توحي عادة بالفرح والاحتفال، على عكس دلالات الحزن المسيطرة.
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشوان والحجر
رحى تدور في الحقول.. حولها
بشر
مطر… مطر… مطر…
دلالات الحزن: ينثر/ الغلال/ موسم/ الحصاد/ لتشبع/ الغربان/ الجراد/ تطحن/ الشوان/ الحجر/ رحى/ تدور/ الحقول/ البشر.
مرة أخرى تهطل أمطار الحزن فوق السهول والجبال، وحين تمتلئ البيادر بالغلال تنقض عليها أسراب الغربان والجراد، وتظل خوابي العراق فارغة إلاّ من الجوع وخيوط العنكبوت.
أمام هذه الخيبات المتلاحقة يندحر الحلم ويتشتت الوجدان وفي لحظة تسيطر فيها الهزيمة، يجمع الشاعر ما تبقى من الحلم، وعلى حبل الدموع، يتسلق سفينة الرحيل، ويترك العراق فريسة للغربان والجراد.
(وكم ذرفنا ليلة الرحيل من
دموع
ثم – اعتللنا – خوف أن نلام
- بالمطر
مطر…
مطر…
ومنذ أن كنا صغاراً كانت السماء
تغيم في الشتاء
ويهطل المطر
وكل عام حين يعشب الثرى
نجوع
ما مر عام والعراق ليس فيه
جوع
دلالات الحزن:- ذرفنا/ ليلة/ الرحيل/ دموع/اعتللنا/ خوف/ تلام/ صغاراً/ السماء/ تغيم/ الشتاء/ يهطل/ كل عام/ يشعب/ الثرى/ نجوع/ عام/ العراق/ جوع.
إن أشد وأقسى الفجائع لحظات الرحيل عن تراب الوطن. وليس يهمنا ماهية هذه الدموع أن كانت تعبر عن ألم أم عن ندم، ما دامت النتيجة في كلا الأمرين واحدة، حالة حزن ضارية، ألم تمخض عن اعتلال إرادي مسبب لنفي فوضى الثورة، أو ثورة الفوضى عن الوجدان النقي المنضبط الذي ينتمي إليه الشاعر، فالفوضى الثورية عايشها الشاعر منذ الطفولة المبكرة حتى انغرست وتجذرت في وجدانه المتدرج في النضوج، فالمطر يرمز للثورة بتناقضاتها، حيث التغت الحدود الفاصلة بين الايجاب والسلب، بين الثرى الموعشب والجوع، بين المواسم والغلال من جهة، وبين الغربان والجراد من الجهة الأخر
(وينثر الخليج من هباته الكثار
على الرمال. رغوة الاجاج
والمحار
وما تبقى من عظام بائس غريق
من المهاجرين ظل يشرب الردى
من لجة الخليج والقرار
وفي العراق ألف أفعى تشرب
الرحيق
من زهرة يربها الفرات بالندى
واسمع الصدى
يرن في الخليج
مطر…
مطر…
مطر…)
دلالات الحزن: رغوة/ الاجاج/عظام/ بائس/ غريق/ مهاجرين/ ظل/ يشرب/ الردى/ لجة/ الخليج/ القرار/ العراق/ ألف أفعى/ تشرب/ الرحيق/ زهرة/ يربها الفرات/ الندى/ صدى/ يرن.
دلالا الفرح: ينثرم الخليج/ هباته/ الكثار/ المحار.
فرح يتثأب يتحفز للنهوض، ورغم قلة دلالاته إلاّ أنه يبشر بثورة فرحية عارمة تطيح بكل الدلالات الآخرى، فالعتمة الشاملة يكفيها ضوء شمعة ليتخلخل طوقها الدائري المحكم. ويصبح فريسة سهلة لشلال الضوء الطاغي، فكأن شاعرنا السيّاب قد أخرج كل ما لدية من الحزن دفعة واحدة. وذلك حتى يتفرغ لترتيب القلب والوجدان ليستقبل الفرح الذي سيأتي من كل صوب… فان قدر الشاعر المبدع أن يحارب العتمة بالضوء، والجهل بالمعرفة، والشر بالخير، والتشاؤم بالتفاؤل والأمل والحزن بالفرح.
(في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنحة الزهر
وكل دمعة من الجياع والعراه
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم
جديد
أو حلمة توردت على فم الوليد
في عالم الغد الفتي واهب الحب
ويهطل المطر)
دلالات الفرح: قطرة حمراء/ صفراء/ أجنة/ الزهر/ دمعة/ الجياع/ العراة/ قطرة/ تراق/ دم/ العبيد/ ابتسام/ انتظار/ مبسم/ جديد/ حلمة/ توردت/ فم/ الوليد/ الغد/ الفتي/ الواهب/ الحياة/ ويهطل.
بهذه اللوحة الملونة والمطرزة بأزهار الحرية، ختم الشاعر الأنشودة الرائعة… والملفت للنظر أن الشاعر قد اختار كلمات الختام بدقة متناهية، فكل كلمة عبارة عن حجر في هذا المعمار الرائع الفرح، عالم الغد الآتي، فلو حاولنا إعادة الكلمات لدلالاتها المختزنة في وجدان الشاعر لخرجنا بنتيجة، أنه يتحدث بلغة الحلم، والدلالة كلمتي انتظار والغد: بمعنى أن هذا العالم لم يتشكل بعد. مما سبق نلاحظ أن للَّون دلالات عميقة. وللشخوص دور مستقبلي. في تشكيل العالم الآتي ، ممثلاً بالمفردات اللونية, حمراء، دم، توردت.
التي ترمز لعناصر الثورة والإرادة وعوامل التغيير للأفضل. ومفردات السحق والاستلاب، جياع، عراة، عبيد، التي ترمز لعنصر الأداة أو الذراع الذي به يحصل التغيير.
أما مفردات المخاض والتنامي: أجنة، وليد، فتى، فهي ترمز للمستقبل وصُناع عالم الغد الآتي.
ويهطل المطر، لحن النشيد الأخير فبالمطر المتفجر من أوردة الغيم وبالدمع المسفوح من حدقات الجياع والعراة والعبيد وبالدماء المتدفقة من شراينهم، تنبت أزهار الحرية على ضفاف دجلة والفرات ومن رحم معاناتهم يخرج الطفل المعافى ويرضع من أثداء الحرية. لينمو ويكبر دون أن يتحكم به الطغيان.
نلاحظ مما تقدم أن الحزن في أنشودة المطر يسير بفوضى متناهية يضع أقدامه على أرضية رخوة يتعثر أكثر مما يتماسك يلملم أشياءه ويغادر عند أول نسمة صبح، أو ضوء شمعة يومض في الطرف الآخر من النفق المعتم. أما الفرح على قلة دلالاته فهو يسير باتزان ودقة منقاداً للحالة الحلمية المسيطرة على وجدان الشاعر.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دلالات الحزن والفرح في "انشودة المطر"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الغيمة البيضاء :: الغيمة البيضاء-
انتقل الى: